|
يعيش الشعب الأمازيغي
هذه الأيام أو العقود ,ثورة مصيرية على جميع الأصعدة
لإثبات
ذاته
وتصحيح
تاريخه الذي لم يكتبه بيده ,وكذلك لتقرير مصيره الذي اكتشف أخيرا أن أياد غريبة
تتربص به وتريد أن توجهه إلى مصلحة غيره بدل مصلحته.فبعد قرون طويلة من الأمجاد
والبطولات والتاريخ الحافل,وبعد أن فرضت الحضارة الأمازيغية
نفسها بين الأمم وجعل الأمازيغ
لأنفسهم
مكانة مرموقة بين الشعوب العريقة, هاهم اليوم يواجهون فكرا عنصريا عدائيا وعدوانيا
يريد أن يقتلعهم من جذورهم ,بل وأن يمحوهم من الوجود بأساليب جديدة ومخططات طويلة
المدى وتحت أغطية مختلفة. فهذا الفكر العنصري العدائي الذي يأتي
على الأخضر
واليابس
يبدأ
من الإصرار
على تسمية الأمازيغ
ب"البربر" رغم قدحية هذه التسمية -في العربية- وما تحمله
من معاني الهمجية والوحشية, ويمتد إلى التشكيك في انتساب الأمازيغ
إلى أرضهم بل وحتى في وجودهم أصلا, وينسبهم إلى أراض وأجناس
أخرى في الشرق,ضاربا بعرض الحائط كل الحقائق التاريخية والقيم الإنسانية والأعراف
الأممية, ويقلل من شأن
اللغة الأمازيغية
ويصفها بمجموع لهجات لا يمكن أن ترقى إلى مستوى اللغة, فيمنعها كما يمنع الثقافة الأمازيغية
أيضا من
التعليم والإعلام والإدارة , ويضع مكانها لغته وثقافته المفضلة المستوردة من
الشرق.ولا يقف هذا العدوان عند هذا الحد بل يمتد أيضا إلى تغيير أسماء الأماكن ومنع
الأسماء الشخصية الأمازيغية
وتشويه التراث ومسخ الحضارة وتهميش الشعب وتجويعه.وتماشيا مع ذلك يعمل هذا الفكر
العنصري, القومجي العروبي بالتحديد, على تلميع صورة لغته وثقافته المفضلة
والمستوردة وتمكينها من كل وسائل التطور والانتشار وربطها إلى أقصى الحدود بهموم
الشعب ومشاغله حتى لا يكون له محيد عنها وأن
يتكل عليها ويتبناها
إن
هو أراد الخلاص والتقدم.كل ذلك وفق مخطط محبوك ومتقن يتلون بألوان متعددة ويتغلف
بأغلفة مختلفة حسب السياق آو المجال الذي يدب فيه,فتارة يتغلف بالدين وتارة أخرى
يتغلف بالوحدة الجغرافية والاقتصادية والمصير المشترك.إنها حرب عشواء تستهدف جميع
المجالات,الجغرافية منها والاقتصادية والثقافية والفكرية واللغوية والتاريخية,
لتفريغها من محتواها الأمازيغي
وملئها بمحتويات أخرى مستوردة كما سبق الذكر.كل ذلك انتبه إليه الأمازيغ
وبدؤوا يتحركون على جميع الأصعدة ويعملون في عدة مجالات لإنقاذ لغتهم وثقافتهم
وتاريخهم وحفظ كرامتهم , وبدؤوا يشحذون الهمم ويؤسسون التنظيمات ويبذلون كافة
الجهود من
أجل
مقاومة هذا الفكر العدواني العنصري ومن
أجل
إثبات
ذاتهم الأمازيغية
وتأكيد وجودهم على هذه الأرض وأنهم
ليسوا مستعدين لتركها وأنهم
سيدافعون عنها حتى آخر رمق . وفعلا بدأ
الأمازيغ
الأحرار يحصدون الانتصار تلو الانتصار وبدأت
مقاومتهم تشتد وخطابهم ينتشر ويقرع
أكبر
الأبواب ويناقش على أعلى المستويات وبدأ
المستقبل يتفتح أمامهم وبدأ
الفكر العدو يندحر تدريجيا
. لكن الذي يستغرب له الأمازيغ
هو
أنهم
وجدوا أنفسهم يواجهون بعض إخوانهم ممن تمكن منهم ذلك الفكر العدواني وبسط سيطرته
عليهم واستسلموا له, هؤلاء المستسلمون يتسترون عن ضعفهم وقصورهم بالارتماء في
أحضان ذلك الفكر والترويج
له والدفاع عنه من موقع القوة والسيطرة الذي يحتله الآن , على
أنه
حتمية تاريخية طبيعية وأنه
لا عدوانية فيه وأن
الأمازيغ
استقبلوه ورحبوا به وقبلوه عن طيب خاطر.لكن هؤلاء البربر المستسلمون الانهزاميون
تتكسر شوكتهم ويسوء حالهم وتختلط أوراقهم مع كل انتصار وكل مكسب يكسبه الأمازيغ
الأحرار, فتخيب
آمالهم وتتشابك الأمور أمام أعينهم ويبدؤون في القيل والقال ويخبطون خبط عشواء
. وهناك نوع آخر من البربر المستسلمين الانهزاميين يهربون إلى الأمام,حسب اعتقادهم,
وينكرون أصلهم وهويتهم وثقافتهم ويرتمون في أحضان غيرهم ويحاولون أن يتكلموا لغة
غير لغتهم, فيقع لهم ما وقع للغراب الذي حاول
أن
يقلد الحمامة في مشيتها فلم ينجح وعندما أراد أن يعود لمشيته الطبيعية وجد نفسه لم
يعد يتقنها أيضا,فيصبحون بذلك معلقين بين السماء والأرض, لا من هؤلاء ولا من هؤلاء,
لا جذور ولا أغصان. فكل من يستسلم ويرضى لنفسه بالإهانة من أي كان, فستلازمه أينما
كان ولن تفارقه, بل ستشكل عقدة راسخة في نفسه وحياته وإن
لم تظهر لغيره, وكل من سعى من
أجل
كرامته وعزة نفسه فستلازمه أينما كان , حتى وإن
سجن أو قتل, إذن فقاوموا أيها الأمازيغ
الأحرار المجاهدون, فلكم العزة و الكرامة, وناموا أيها البربر المستسلمون المنهزمون
, فلكم الذلة والمهانة..
|